علي أكبر السيفي المازندراني
145
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
وأما النصوص الآمرة بردّ المتميز المعزول ، فقد وردت في خصوص المتميز المأخوذ حال الجهل ، فهي أخص مورداً . ولا ريب أنّ مقتضى الصناعة حينئذٍ تقييد تلك المطلقات بهذه المقيدات وسيأتي توضيح ذلك في بيان مقتضى التحقيق ، إن شاء اللَّه . والثالث : ما عن ابن الجنيد من التفصيل بين بقاء مقدار الربا معروفاً متميزاً ففيه الضمان وبين تلفه أو بقائه مختلطاً غير معزول فلا ضمان فيه . واحتُمل أيضاً - في المقام تفصيلان آخران . أحدهما : التفصيل بين الجاهل بأصل الحكم وبين الجاهل بالخصوصيات أي خصوصيات الحكم ، ثانيهما : التفصيل بين الجاهل بالحكم وبين الجاهل بالموضوع ، كما أشار إلى ذلك صاحب العروة . « 1 » مقتضى التحقيق في المقام والأقوى ما نسب إلى ابن الجنيد من التفصيل ، لكن لا مطلقاً بل في خصوص صورة الجهل بالحكم أو الموضوع . والدليل عليه النصوص المفصّلة بذلك . فهنا دعويان ، الأولى : التفصيل بين صورة العلم وبين صورة الجهل بالحكم أو الموضوع . الثانية : التفصيل في صورة الجهل بالحكم بعدم الضمان في صورة التلف أو الاختلاط وعدم تميُّز المال المدفوع رباءً ، والحكم بالضمان في صورة العلم بالزائد عيناً أو مقداراً وعدم اختلاطه . أما الدعوى الأولى : فلا يخفى أنّ الحكم بعدم الضمان في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع ليس لعموم حلّية البيع ؛ نظراً إلى انقطاعه بأدلّة حرمة الربا . ولا لأصل البراءة عن وجوب الردّ ، ولا لاستصحاب حال الجهل ؛ لعدم وصول
--> ( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 26 .